العلامة المجلسي

242

بحار الأنوار

يا شيخ أردت أن تقول ربع الناس ( 1 ) وذلك يوم قتل هابيل ، كانوا أربعة : قابيل وهابيل وآدم وحواء عليهما السلام فهلك ربعهم ، فقال : أصبت ووهمت أنا ، فأيهما كان الأب للناس القاتل أو المقتول ؟ قال : لا واحد منهما ، بل أبوهم شيث بن آدم عليه السلام . ( 2 ) بيان : لعل المراد الناس الموجودون في ذلك الزمان ، لئلا ينافي ما مر في خبر ابن أبي الديلم ( 3 ) أنه لم يرث منه ولده إلا عبادة النيران بأن تكون أولاده قد انقرضوا في زمن نوح عليه السلام أو قبله ، لكن الجمع بين ذلك الخبر والخبر الثاني من الباب لا يخلو من إشكال إلا أن يتجوز في الأولاد ، أو يقال : لعله وقع له أيضا " تزويج من جنية أو غيرها ، أو يقال : يمكن أن يكون أولاده من الزنا ، ويؤيد الأوسط ما مر من كتاب المحتضر وما سيأتي من خبر الحضرمي وخبر سليمان بن خالد . وقال ابن الأثير في الكامل : ثم انقرض ولد قابيل ولم يتركوا عقبا إلا قليلا " ، وذرية آدم كلهم جهلت أنسابهم وانقطع نسلهم إلا ما كان من شيث فمنه كان النسل ، وأنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم عليه السلام . ( 4 ) 33 - قصص الأنبياء : بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال : لما أراد قابيل أن يقتل أخاه ولم يدر كيف يصنع عمد إبليس إلى طائر فرضخ رأسه بحجر ( 5 ) فقتله فتعلم قابيل ، فساعة قتله ارعش جسده ولم يعلم ما يصنع أقبل غراب يهوي على الحجر الذي دمغ أخاه ( 6 ) فجعل يمسح الدم بمنقاره ، وأقبل غراب آخر حتى وقع بين يديه فوثب الأول على الثاني فقتله ، ثم هز بمنقاره فواراه فتعلم قابيل . ( 7 ) 34 - وروي أنه لم يوار سوأة أخيه وانطلق هاربا " حتى أتى واديا من أودية اليمن في شرقي عدن ، فكمن فيه زمانا " ، وبلغ آدم عليه السلام ما صنع قابيل بهابيل ، فأقبل فوجده قتيلا " ثم دفنه ، وفيه وفي إبليس نزلت : " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما

--> ( 1 ) راجع ما تقدم بعد الخبر السابع وذيله . ( 2 ) قصص الأنبياء مخطوط . م ( 3 ) المتقدم تحت رقم 16 . ( 4 ) كامل التواريخ ج 1 : 23 . م ( 5 ) أي دق رأسه . وفى نسخة : ورضخ بالخاء المعجمة ومعناهما واحد . ( 6 ) دمغه : شجه حتى بلغت الشجة دماغه فهلكه . ( 7 ) قصص الأنبياء مخطوط . م